فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
( قال ) : وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن
علي ، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة ( رض ) لا
نعلم منهم خلافا في ذلك أصلا .
وقال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي : إن الإقدام على تكفير المؤمنين عسر
جدا ، وكل من كان في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع مع
قولهم لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فإن التكفير أمر هائل عظيم الخطر ( إلى
آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتفظيع خطره ) ( 1 ) .
وكان أحمد بن زاهر السرخسي ( وهو أجل أصحاب الإمام أبي الحسن
الأشعري ) يقول : لما حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة بداري في
بغداد أمرني بجمع أصحابه فجمعتهم له فقال : اشهدوا علي أنني لا أكفر أحدا من
أهل القبلة بذنب ، لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم
ويعمهم ( 2 ) .
وقال القاضي عبد الرحمان الإيجي : جمهور المتكلمين والفقهاء على أنه لا
يكفر أحد من أهل القبلة - ثم استدل قائلا - : إن المسائل التي اختلف فيها أهل
القبلة من كون الله تعالى عالما بعلم ، أو موجدا لفعل العبد أو غير متحيز ولا في
جهة ونحوها لم يبحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن اعتقاد من حكم
بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون ، فعلم أن الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة
هامش
( 1 ) اليواقيت والجواهر : 58 .
( 2 ) اليواقيت والجواهر : 58 .