2 - التأسف على ما مضى من إقدام المذاهب الإسلامية المختلفة على تكفير
بعضها بعضا من دون تورع وتحرج ، سابقا . فأهل الحديث والحنابلة يكفرون
المعتزلة ، والمعتزلة يكفرون أهل الحديث والحنابلة .
ثم لما ظهر الأشعري ، وحاول إصلاح عقائد أهل الحديث والحنابلة ، ثارت ثائرة
تلك الطائفة ضده فأخذ الحنابلة يكفرون الأشاعرة ، ويلعنونهم ويسبونهم على
صهوات المنابر .
فهذا هو السبكي يقول حول تكفير الحنابلة للأشاعرة : هذه هي الفتنة التي طار
شررها فملأ الآفاق وطال ضررها فشمل خراسان والشام والحجاز والعراق
وعظم خطبها وبلاؤها وقام في سب أهل السنة ( يريد بهم الأشاعرة ) خطيبها
وسفهاؤها ، إذ أدى هذا الأمر إلى التصريح بلعن أهل السنة في الجمع ، وتوظيف
سبهم على المنابر ، وصار لأبي الحسن الأشعري - كرم الله وجهه - بها أسوة بعلي
بن أبي طالب - كرم الله وجهه - في زمن بعض بني أمية حيث استولت النواصب
على المناصب ، واستعلى أولئك السفهاء في المجامع والمراتب ( 1 ) .
3 - التأسف على سريان هذه الحالة إلى مجال الفروع فإذا بأصحاب المذاهب
الفقهية الأربعة تختلف وتتشاحن وتتنازع وتحدث فتن كثيرة ودامية بينها .
فقد وقعت فتنة بين الحنفية والشافعية في نيسابور ذهب تحت هياجها
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 3 : 391 تأليف تاج الدين السبكي .