بمعنى بناء المسجد عليها ، أو إلى جوارها ، والصلاة في تلك المساجد وإلى جانب
تلك القبور والمراقد تبركا بما تضمنت من أجساد طاهرة لشخصيات مقربة عند
الله تعالى .
نعم إن أقصى ما يدل عليه الحديث لو قلنا بإطلاقه هو أن يتخذ مدفن الأنبياء
مساجد ، وأما بناء مسجد إلى جنب مدافنهم بحيث يكون المسجد وراء المدفن
كما هو الحال في المشاهد المشرفة لأئمة الشيعة فلا يعمه النهي أبدا .
وعلى فرض وجود الإطلاق فإذا دار الأمر بين الأخذ بالكتاب والسنة الرائجة بين
المسلمين من عهد التابعين إلى يومنا هذا وبين إطلاق هذه الرواية ، كان الأول
هو المتعين .
والعجب من الشيخ الألباني حيث يعتقد بإطلاق الحديث ، ثم يرد به دلالة
الكتاب قائلا بأن " شرع من قبلنا " حجة إذا لم يرد في خلافه شئ ( 1 ) .
وقد عرفت عدم الإطلاق لاحتفاف الحديث بقرائن صارفة .
والخلاصة :
1 - إن آثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أحد الأسباب التي لها مسببات
في عالم الطبيعة ، ويجوز التبرك بها إما توصلا إلى مسببات ونتائج ، وإما تكريما
أو حبا لصاحبها .
هامش
( 1 ) راجع كتابه المذكور سابقا .