ولو كان المراد كون القبر أمامه وحيال وجهه ، فيحمل على الكراهة لجريان سيرة
المسلمين على الصلاة في الصفة في مسجد النبي والقبر بحيال المصلي ، وفي
مقابله .
ثم روى المفسرون في تفسير قوله سبحانه : * ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن
ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) * ( 1 ) . عن ابن عباس أنه قال : هؤلاء
كانوا قوما صالحين في قومهم فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا
تماثيلهم فلما طال عليهم الأمد عبدوهم .
قال القرطبي : روى الأئمة عن أبي مرصد الغنوي قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقول : " لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها " ( لفظ مسلم )
أي لا تتخذوها قبلة ، فتصلوا عليها أو إليها كما فعل اليهود والنصارى ( 2 ) .
ويؤيد ذلك ما مر من رواية مسلم في صحيحه عن النبي الأكرم أنه قال حينما
قالت أم حبيبة وأم سلمة بأنهما رأتا تصاوير في إحدى كنائس الحبشة : أن
أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه
تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ( 3 ) .
إن الهدف من وضع صور الصالحين بجوار قبورهم كان إما لغاية اتخاذها قبلة ،
أو عبادة أصحابها ، كالصنم المنصوب ، ومعه لا يمكن أن يستدل به وبأمثاله من
الأحاديث على تحريم مطلق اتخاذ القبور مساجد ،
هامش
( 1 ) نوح : 23 .
( 2 ) تفسير القرطبي 10 : 380 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 66 كتاب المساجد .