5 - قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم لا تجعل
قبري وثنا ، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ( 1 ) .
إن العلاقة بين الجملتين تكشف عن أن المقصود بالاستنكار والرفض هو :
اتخاذ قبور الأنبياء مساجد على نحو يعود القبر وثنا يعبد ، أو يصلى إليه .
وأما الصلاة لله تبارك وتعالى ، وإلى الكعبة إلى جانب القبر تبركا به فلا تجعل
القبر وثنا يعبد ، وهذا هو قول الله تعالى وهو يأمر الحجيج باتخاذ مقام إبراهيم
مصلى ، ويقول : * ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) * ( 2 ) .
وليست الصلاة عند القبر إلا كمثل الصلاة عند مقام إبراهيم ، من دون فرق . . .
غير أن جسد النبي إبراهيم قد لامس هذا المكان مرة أو مرات معدودة ، ولكن
مقابر الأنبياء احتضنت أجسادهم التي لا تبلى دائما ( 3 ) .
علماء الحديث وأحاديث النهي :
إن علماء الحديث وجهابذته فهموا من هذه الأحاديث نفس ما قلناه ، وفسروها
على نحو ما فسرناه ، وإن لم يذكر الألباني وغيره شيئا من هذه التفاسير
والكلمات .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 2 : 246 .
( 2 ) البقرة : 125 .
( 3 ) سنن أبي داود كتاب الصلاة - فضل الجمعة .