تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
4 - إن السيدة عائشة ، قالت : قال رسول الله : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . قالت : فلولا ذاك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ( 1 ) . ومن المعلوم أن المسلمين بعدما دفنوا النبي في بيته سوروه بحائط مستدير لا مربع ، لئلا يشابه الكعبة . ومن المعلوم أيضا أن التسوير بالجدران وعدم إبراز قبره إنما يمنع عن اتخاذه مسجودا ، أو قبلة ، وأما الصلاة في جنبه فلم يكن الجدار مانعا عنها . ومراد السيدة عائشة هو : أن عدم إبراز القبر وستره بالحيطان منع المسلمين عن أن يرتكبوا ما كان اليهود والنصارى يرتكبونه . ومن المعلوم أن الجدران منعت عن الصور الشركية كصورة اتخاذه مسجودا ، أو قبلة ، لا عن إقامة الصلاة المجردة من هذه الضمائم إلى جانبه . وهذا دليل واضح على أن الحديث كان بصدد نهي المسلمين عن اتخاذ القبر مسجودا وقبلة . والعجب من الشيخ الألباني حيث إنه أراد استغلال الحديث لتأييد مذهبه ، وموقفه ، فسر قولها : " فلولا ذاك لأبرز قبره " بأن المقصود هو الدفن خارج بيته ( 2 ) ، مع أن العبارة لا تتحمل هذا ، لأنها تركز على القبر الموجود فيكون المقصود : ولولا ذاك لكشف قبره ولم يتخذ عليه حائط .
هامش
( 1 ) البخاري 3 : 159 ومسلم 2 : 76 . ( 2 ) أي لولا لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدفنوه خارج بيته .