4 - إن السيدة عائشة ، قالت : قال رسول الله : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد " .
قالت : فلولا ذاك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ( 1 ) .
ومن المعلوم أن المسلمين بعدما دفنوا النبي في بيته سوروه بحائط مستدير لا
مربع ، لئلا يشابه الكعبة .
ومن المعلوم أيضا أن التسوير بالجدران وعدم إبراز قبره إنما يمنع عن اتخاذه
مسجودا ، أو قبلة ، وأما الصلاة في جنبه فلم يكن الجدار مانعا عنها .
ومراد السيدة عائشة هو : أن عدم إبراز القبر وستره بالحيطان منع المسلمين عن
أن يرتكبوا ما كان اليهود والنصارى يرتكبونه .
ومن المعلوم أن الجدران منعت عن الصور الشركية كصورة اتخاذه مسجودا ، أو
قبلة ، لا عن إقامة الصلاة المجردة من هذه الضمائم إلى جانبه .
وهذا دليل واضح على أن الحديث كان بصدد نهي المسلمين عن اتخاذ القبر
مسجودا وقبلة .
والعجب من الشيخ الألباني حيث إنه أراد استغلال الحديث لتأييد مذهبه ،
وموقفه ، فسر قولها : " فلولا ذاك لأبرز قبره " بأن المقصود هو الدفن خارج بيته
( 2 ) ، مع أن العبارة لا تتحمل هذا ، لأنها تركز على القبر الموجود فيكون
المقصود : ولولا ذاك لكشف قبره ولم يتخذ عليه حائط .
هامش
( 1 ) البخاري 3 : 159 ومسلم 2 : 76 .
( 2 ) أي لولا لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدفنوه خارج بيته .