تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إن توصيفهم بأنهم شرار الخلق عند الله ، يميط الستر عن حقيقة عملهم إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق إلا إذا كان مشركا ، قال سبحانه : * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) * ( 1 ) ، وقال : * ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) * ( 2 ) . كل ذلك يكشف عن مرمى هذا الحديث ، وإن عملهم لم يكن عملا مجردا مثل صرف بناء المسجد على القبر ، أو الصلاة فيه أو إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملا مقترنا بالشرك بألوانه المختلفة كاتخاذ القبر أو صاحبه المدفون فيه إلها ومعبودا ، أو قبلة عند الصلاة أو السجدة عليها بمعنى اتخاذها مسجودا . 3 - إن الروايات الناهية الواردة في المقام على قسمين : قسم يشتمل على اللعن ، وهذا مختص باتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، وقد مر بعضها . وقسم آخر مشتمل على مجرد النهي ، من دون اقتران باللعن ، وقد ورد ذلك في مطلق القبور : أ - عن أبي مرصد الغنوي قال : قال رسول الله : " لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 22 . ( 2 ) الأنفال : 55 . ( 3 ) صحيح مسلم 7 : 38 .