تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ب - عن أبي سعيد الخدري ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ( 1 ) وغير ذلك . ج - عن عبد الله بن عمر : نهى عن الصلاة في المقبرة ( 2 ) . فعندئذ يجب التأمل في هذا التفريق فلماذا اقترن القسم الأول ( أي الروايات النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد ) باللعن دون الآخر ، الذي ورد فيه مجرد النهي ، المحمول على الكراهة مطلقا ، أو في ما إذا كان القبر بحيال المصلي ، أو كانت الصلاة بين القبرين . إن هذا الفرق ليس إلا لأن القسم الأول ناظر إلى عمل اليهود والنصارى مع قبور أنبيائهم . فبما أن عملهم مع تلك القبور كان مقترنا بالشرك ، بالسجود لها ، تعظيما لهم أو باتخاذها قبلة استحقوا اللعن ، وعرفوا بأنهم شرار الناس ونهي المسلمون عن اتباعهم . وأما القسم الآخر فحيث لم يكن مقترنا بذلك أبدا ، لذلك جاء فيه النهي المجرد عن اللعن . وبهذا لا يمكن القول بإطلاق هذه الأحاديث وعموميتها لكل الأحوال . * * *
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 184 . ( 2 ) موارد الظمآن : 10 كما في رياض الجنة .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 212 | الشيخ جعفر السبحاني