ب - عن أبي سعيد الخدري ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ( 1 ) وغير ذلك .
ج - عن عبد الله بن عمر : نهى عن الصلاة في المقبرة ( 2 ) .
فعندئذ يجب التأمل في هذا التفريق فلماذا اقترن القسم الأول ( أي الروايات
النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد ) باللعن دون الآخر ، الذي ورد فيه مجرد
النهي ، المحمول على الكراهة مطلقا ، أو في ما إذا كان القبر بحيال المصلي ، أو
كانت الصلاة بين القبرين .
إن هذا الفرق ليس إلا لأن القسم الأول ناظر إلى عمل اليهود والنصارى مع قبور
أنبيائهم .
فبما أن عملهم مع تلك القبور كان مقترنا بالشرك ، بالسجود لها ، تعظيما لهم أو
باتخاذها قبلة استحقوا اللعن ، وعرفوا بأنهم شرار الناس ونهي المسلمون عن
اتباعهم .
وأما القسم الآخر فحيث لم يكن مقترنا بذلك أبدا ، لذلك جاء فيه النهي المجرد
عن اللعن .
وبهذا لا يمكن القول بإطلاق هذه الأحاديث وعموميتها لكل الأحوال .
* * *
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 184 .
( 2 ) موارد الظمآن : 10 كما في رياض الجنة .