" لم يقبر نبي إلا حيث يموت " ( 1 ) .
ثم أضاف المؤلف قائلا فعلمنا من هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم دفن في بيته كما أمر بذلك ، فعلى هذا فلا حجة فيه للقبوريين في البناء
على القبور ، إذ لم يبن على قبره ، وإنما دفن في بيته ( 2 ) .
وهكذا فرق بين الدفن تحت بناء قائم ، والبناء على القبر في عبارته الأخيرة .
ولا يخفى وجود التهافت في عبارته فصدرها يدل على أن دفن النبي في بيته
كان بأمره صلى الله عليه وآله وسلم ولو لم يكن أمره لما دفنوه فيه ، لأن الدفن
في البناء حرام أساسا - حسب زعم الوهابيين - وذيل العبارة يدل على التفريق
في الحكم بين الدفن تحت البناء القائم والبناء على القبر فيما بعد .
وعلى كل حال ففي كلا قوليه إشكال .
أما الوجه الأول والذي استقصى مصادر حديثه قرابة ست صفحات ، فهو مردود
بدفن الشيخين في البيت ، مع أنه لم يرد في حقهما ما ورد في حق النبي ، فكيف
جاز دفنهما في الحجرة تحت السقف إن لم يكن مثل ذلك جائزا بالأصالة
والذات ؟
وأما الثاني فهو تفريق لا يجنح إليه ذو مسكة ، بعد وحدة الملاك ، والاشتراك في
المصلحة المزعومة ، من أن وجود القبر تحت البناء تعظيم لغير
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 5 : 266 وقد جاءت مصادر هذه الرواية في كتاب رياض الجنة : 264 .
( 2 ) رياض الجنة : 269 .