الرحمان آلهة يعبدون ) * ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الآيات التي تثبت أن الغاية من بعث الأنبياء وإرسالهم هو
إحكام هذا الأصل في القلوب والعقول ، ولا أظن أن أحدا من المسلمين
والموحدين ينكر ذلك أو يشك فيه .
إنما الكلام هو في المصاديق الجزئية والموارد الخاصة التي عدها الوهابيون
عبادة ، دون سائر المسلمين ، فرب أمر تعده جميع الفرق تكريما واحتراما ،
ويعده الوهابيون عبادة وشركا ، فتجد هؤلاء يعدون التوسل بالأنبياء والصالحين
شركا ، ودعائهم والاستغاثة بهم شركا ، بل التبرك بالضرائح والمشاهد شركا ،
والصلاة عند قبور الصالحين شركا ، ولا يعنون بذلك إلا الشرك في العبادة أو
الشرك في الألوهية حسب تعبيرهم .
ولكن الآخرين يعدون كل ذلك أمورا مباحة بل مستحبة مأمورا بها من دون أن
يكون فيها شائبة عبادة ، وعند ذلك لا ينتهي البحث والنقاش إلا إذا حددنا معنى
العبادة تحديدا منطقيا حتى يتميز في ضوئه العمل العبادي عن غيره ، وهذا هو
البحث المهم ، بل هو المفتاح الوحيد لحل النزاع بين هذه الطائفة والطوائف
الأخرى ، في أكثر المسائل .
وفي غير هذه الصورة يكون البحث بحثا غير مفيد بل داخلا في الجدل والمراء ،
والنقاش العقيم .
إن هذه الطائفة إنما وقعت فيما وقعت فيه عندما أفرطت في استخدام
هامش
( 1 ) الزخرف : 45 .