هذه هي الأحاديث التي استخدمت ذريعة لتدمير الآثار الإسلامية ولما وقف
القوم على ضعفها جاء القاضي ابن بليهد وقد أعوزته الحجة فتمسك بكون
البقيع مسبلة موقوفة ، وأن البناء على القبور مانع من الانتفاع بأرضها ( 1 ) .
سبحان الله ما أتقنها من برهنة ، فمن أين علم أن البقيع كانت أرضا حية فوقفها
صاحبها على دفن الأموات ؟
عرض المسألة على الأدلة المحكمة :
إذا وقفت على ضعف ما استدل به القوم على تحريم البناء على القبور ، وسقوطه
عن الاعتبار فيجب عرض المسألة على الأدلة المحكمة التي لا يصح لأحد
النقاش في اعتبارها وحجيتها .
فإذا دلت تلك الأدلة على الجواز ، فلا محيص من رفض هذه الأحاديث
الضعاف ، أو حملها على الكراهة ، أو غير ذلك . وإليك بيان تلك الأدلة :
1 - القرآن الكريم والبناء على القبور :
يظهر من القرآن الكريم أن البناء على القبور ، بل بناء المسجد عليها كان جائزا في
الشرائع السابقة ، وأن الناس عندما وقفوا على قبور أصحاب الكهف ، اختلفوا
على قولين : فمن قائل :
هامش
( 1 ) في سؤال وجهه إلى علماء المدينة المنورة استفتى فيها حول بقاء البناء على القبور ، حيث ذكر
في متنه كون أرض البقيع مسبلة .