وعلى ذلك فيكون كل من الاقتراحين مقبولا من غير نكير . وسيوافيك البحث
عن اتخاذ المشاهد مساجد .
2 - سيرة المسلمين والبناء على القبور :
إن سيرة المسلمين من عصر الصحابة ثم التابعين ثم تابعي التابعين ، وإلى عصرنا
هذا أقوى حجة على الحكم الشرعي ، فإن اتفاق العلماء في عصر واجتماعهم
على حكم حجة شرعية عليه ، فكيف اتفاقهم عليه طيلة قرون ولا سيما الصحابة
العدول .
فالصحابة واروا جسد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ولم
يخطر ببال أحد أن البناء على القبور محرم ، ولا أظن أن جاهلا يفرق بين البناء
المتقدم على الدفن ، والمتأخر عنه فضلا عن العالم ، فإن كون قبر الميت تحت
بناء تكريم له وتعظيم ، بينما يعتبر الوهابيون هذا شركا لأنه تعظيم لغير الله ، فلا
فرق بين البناء على المقبور أو دفن الميت تحت بناء طالما يكون كلا الأمرين ذا
نتيجة وهدف واحد .
وليس هذا شئ ينكره أحد من المسلمين .
والعجيب أن كتابا من الوهابيين لما واجهوا هذه السيرة المستمرة عمدوا إلى
تفسير هذه السيرة بأن كتب مؤلف من مؤلفيهم قائلا بأن النبي إنما دفن في بيته ،
لأجل حديث رواه أبو بكر . قال ابن كثير : إن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لم يدروا أين يقبرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قال أبو
بكر سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
في ظل أصول الإسلام — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠