* ( ابنوا عليهم بنيانا ) * .
ومن قائل آخر :
* ( لنتخذن عليهم مسجدا ) * ( 1 ) .
والاستدلال بالآية واضح لمن يرى القرآن قدوة ويتخذه مرجعا .
فإن القرآن ينقل كلا القولين ، من دون أن ينتقده أو يعترض عليه ويردع عنه ، بل
الظاهر أنه ينقله بصورة التحسين وأن أصحاب الكهف بلغ بهم تدينهم إلى حد
لما عثر عليهم الناس اجتمعوا على تكريمهم واحترامهم ، بل التبرك بهم ، فمن
قائل بلزوم البناء عليهم ، وآخر باتخاذ مرقدهم مسجدا ، وليس القرآن كتاب
قصة ، وأسطورة ، وإنما هو كتاب إرشاد وقدوة وإمام ، فلو كانوا في عملهم هذا
ضالين لعلق عليهم بشئ أو عابه ، كما هو الحال فيما ينقل عن المشركين ،
والكافرين ، عملا أو رأيا .
قال سبحانه حاكيا عن كيفية غرق فرعون : * ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه
لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) * ولأجل إيقاف المؤمنين
على أن الإيمان في هذا الظرف غير مفيد عقب عليه بقوله : * ( الآن وقد عصيت
قبل وكنت من المفسدين ) * ( 2 ) .
فلأجل ذلك يكون القرآن قدوة في كل ما ينقله من أعمال الماضين ، إلا إذا عقب
عليه بالرد ، أو دلت القرائن على كونه عملا غير مقبول .
هامش
( 1 ) الكهف : 21 .
( 2 ) يونس : 91 .