فربما لم يوفق في العمل بآداب الضيافة جميعها ، أو قد يكون
منه التقصير في خدمة ضيفه فتقصر همته ، عما كانت عليه
نيته . . وصف الإمام علي " عليه السلام " المؤمن يوما فقال :
لا يبلغ بنيته إرادته في الخير ، ينوي كثيرا من الخير ويعمل
بطائفة منه ، ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به ( 1 ) .
أما إذا خلت الضيافة من النية تماما فإنها ستقع في الغفلة ،
فلا هي تخلق بأخلاق الله " تعالى " ولا هي اتباع لأخلاق
الأنبياء والأولياء " عليهم السلام " ، ولا هي رفع لضائقة أو
قضاء لحاجة ، أو نوال لمثوبة . . حيث تكون الضيافة عادة
مجردة ، في حين أن العاقل ينبغي أن يفكر في الدوافع
والعواقب . . يقول الإمام الصادق " سلام الله عليه " : لابد للعبد
من خالص النية في كل حركة وسكون ، لأنه إذا لم يكن هذا
المعنى يكون غافلا ( 2 ) . .
وقد تكون النية سوء في الضيافة ، فيستضيف المرء
أصدقاءه والباعث على ذلك هو الرغبة في الثناء وكسب
هامش
( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول " ص " ، لابن شعبة الحراني : 151 ، وتلهف
بمعنى حزن عليه وتحسر .
( 2 ) مصباح الشريعة : 53 - باب النية .