الأقربين " ، إذ جمع بني عبد المطلب - وهم يومئذ أربعون
رجلا ، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس - ، فأمر عليا
" عليه السلام " برجل شاة فأدمها ثم قال : ادنوا بسم الله ، فدنا
القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن
فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله . فشربوا حتى
رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل . فسكت
" صلى الله عليه وآله " يومئذ ولم يتكلم ، ثم دعاهم من الغد
على مثل ذلك من الطعام والشراب ، ثم أنذرهم رسول الله
" صلى الله عليه وآله " فقال : يا بني عبد المطلب ! إني أنا النذير
إليكم من الله " عز وجل " ، فأسلموا وأطيعوني تهتدوا . ثم قال :
من يواخيني ويوازرني ، ويكون وليي ووصيي بعدي ،
وخليفتي في أهلي ، ويقضي ديني ؟ فسكت القوم ، فأعادها
ثلاثا ، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي : أنا . . ( 1 )
ومن لطف الله " سبحانه " وسعة رحمته أن العبد يثاب على
هامش
( 1 ) جملة التفاسير في ظل الآية " وأنذر عشيرتك الأقربين " الشعراء : 214 .
والمسنة : من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه ، وأخذ في الرعي .
والعس : القدح الكبير . أدمها : خلطها بالأدام ، وهو الطعام . والقعب : القدم
الضخم الغليظ .