صلة الأرحام والموالين ، وموعد الفقراء والمساكين ، وعلم أن
ما عنده هو من فضل الله " عز وجل " عليه ، ومن بركات
ضيافته " سبحانه " لعباده ، فلماذا لا يغدق ذلك على ضيوفه
فيصلهم به ويرفع عنهم الحاجة والفاقة والحرمان ، ويعمر به
صلات المحبة والإخاء ، بل ويزيل به الأحقاد والضغائن . .
روي أن شاميا شتم الإمام الحسن " عليه السلام " والحسن
لا يرد ، فلما فرغ أقبل الإمام الحسن " عليه السلام " عليه
وضحك ، وقال : أيها الشيخ ! أظنك غريبا ولعلك شبهت . فلو
استعتبتنا أعتبناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا
أرشدناك ، ولو استحملتنا أحملناك ، وإن كنت جائعا أشبعناك ،
وإن كنت عريانا كسوناك ، وإن كنت محتاجا أغنيناك ، وإن كنت
طريدا آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك ، فلو حركت
رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ،
لأن لنا موضعا رحبا ، وجاها عريضا ، ومالا كبيرا . فلما سمع
الرجل كلامه بكى ، ثم قال : اشهد أنك خليفة الله في أرضه ،
( الله اعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) ، وكنت أنت وأبوك أبغض
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .