وكم يجبر عوز البيت من الطعام ما يبديه المضيف من
جميل اللقاء والاستقبال ، لأنه كريم النفس ، والكريم يفرح
بقدوم الضيف وإن قلت ذات يده ، فتظهر على محياه وسيمائه
علائم البشاشة إذا أقبل عليه أحد . . وقد عبر عن ذلك أحد
الشعراء ، فقال :
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحل جديب ( 1 )
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ( 2 ) * ولكنما وجه الكريم خصيب
وفي مضاحكة الضيف والبشر عند لقائه شرف يحظى به
المضيف ، فنقرأ للإمام علي " سلام الله عليه " يقول : البشر شيمة
الحر . البشر منظر مؤنق ، وخلق مشرق . البشر أحد العطاءين ( 3 ) .
وكم هو جميل ما قاله الشاعر :
إذا المرء وافى منزلا منك قاصدا * قراك وأرمته لديك المسالك
هامش
( 1 ) الماحل ، الغير خصيب .
( 2 ) ما يقدم للضيف .
( 3 ) غرر الحكم : 18 ، 58 ، 38 .