أَبِي لَهَبٍ ) * بن عبد المطَّلب عمّ النبيّ . والمراد نفسه ، كقوله : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * » . وقيل : معناه : صفرت يداه من كلّ خير .
وإنّما خصّتا لما روي أنّه عليه السّلام لمّا نزل عليه * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * « 2 » رقى الصفا وقال : « يا صباحاه ، فاجتمع إليه الناس من كلّ أوب . فقال : يا بني عبد المطَّلب ، يا بني فهر ، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدّقيّ ؟
قالوا : نعم . قال : فإنّي نذير بين يدي الساعة » .
فقال أبو لهب : تبّا لك ألهذا دعوتنا ؟
وأخذ حجرا ليرميه ، فنزلت . وقيل : المراد بهما دنياه وأخراه .
وإنّما كنّاه والتكنية تكرمة ، لاشتهاره بكنيته دون اسمه ، لحسنه وإشراق وجهه ، وكانت وجنتاه كأنّهما تلتهبان . أو لأنّ اسمه عبد العزّى ، فاستكره ذكره . أو لأنّه لمّا كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله . أو ليجانس قوله : « ذات لهب » . أو ليتهكّم به وبافتخاره بذلك . وقرأ ابن كثير بإسكان الهاء .
* ( وَتَبَّ ) * إخبار بعد إخبار . والتعبير بالماضي لتحقّق وقوعه ، كقوله :
جزاني جزاه اللَّه شرّ جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
أو الأوّل إخبار عمّا كسبت يداه ، والثاني عن عمل نفسه .
روي : أنّه كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقّا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي . فردّ اللَّه تعالى عليه ذلك القول بقوله : * ( ما أَغْنى عَنْه مالُه ) * إمّا نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب ، أو استفهام إنكار ، ومحلَّها النصب * ( وما كَسَبَ ) * موصولة أو مصدريّة ، أي : وما كسبه . يعني : مكسوبه أو وكسبه بماله ، من النتائج والأرباح ، والوجاهة والأتباع والخدم . أو عمله الَّذي ظنّ أنّه ينفعه . أو ولده عتبة .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) الشعراء : 214 .