موته أن يقول : « سبحانك اللَّهمّ وبحمدك ، أستغفرك وأتوب إليك » .
وقيل : الأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين ، من الجمع بين الطاعة والاحتراس من ترك الأولى ، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمّته . ولأنّ الاستغفار من التواضع للَّه وهضم النفس ، فهو عبادة في نفسه .
وعن أمّ سلمة قالت : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلَّا قال : سبحان اللَّه وبحمده ، أستغفر اللَّه وأتوب إليه . فسألناه عن ذلك . فقال : إنّي أمرت بها ، ثمّ قرأ « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه » .
وروي : أنّه لمّا قرأها على أصحابه استبشروا ، وبكى العبّاس . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما يبكيك يا عمّ . قال : نعيت إليك نفسك . فقال : إنّه لكما تقول . فعاش بعدها سنتين لم ير فيهما ضاحكا مستبشرا .
وقيل : إنّ ابن عبّاس هو الَّذي قال ذلك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا » .
وروي : أنّه لمّا نزلت خطب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « إنّ عبدا خيّره اللَّه بين الدنيا وبين لقاء ربّه ، فاختار لقاء اللَّه » .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه دعا فاطمة عليهما السّلام فقال : « يا بنتاه ، إنّه نعيت إليّ نفسي .
فبكت . فقال : لا تبكي ، فإنّك أوّل أهلي لحوقا بي » .
زبدة التفاسير — صفحة 544
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٤٤