وهوازن وسائر قبائل العرب ، بعد ما كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين .
وعن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : أنّه بكى ذات يوم ، فقيل له . فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : دخل الناس في دين اللَّه أفواجا ، وسيخرجون منه أفواجا .
وقيل : أراد بالناس أهل اليمن .
قال أبو هريرة : لمّا نزلت قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« اللَّه أكبر جاء نصر اللَّه والفتح ، وجاء أهل اليمن ، قوم رقيقة قلوبهم ، الإيمان يمان ، والفقه يمان ، والحكمة يمانيّة » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أجد نفير ربّكم من قبل اليمن » .
وعن الحسن : لمّا فتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مكّة أقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا : أما إذ ظفر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأهل الحرم فليس به يدان ، وقد كان اللَّه أجارهم من أصحاب الفيل وعن كلّ من أرادهم ، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال .
وتفصيل قصّة فتح مكّة مذكور في سورة الفتح « 1 » ، فلتطلب هناك .
* ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * فتعجّب لتيسير اللَّه ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم ، حامدا له عليه زيادة في عبادته والثناء عليه ، لزيادة إنعامه عليك . أو فصلّ له حامدا على نعمه .
روي : أنّه لمّا دخل مكّة بدأ بالمسجد ، فدخل الكعبة وصلَّى ثمان ركعات . أو فنزّهه عمّا كانت الظلمة يقولون فيه ، حامدا له على أن صدق وعده . أو فأثن على اللَّه بصفات الجلال ، حامدا له على صفات الإكرام .
* ( وَاسْتَغْفِرْه ) * هضما لنفسك ، واستقصارا لعملك ، واستدراكا لما فرط منك من الالتفات إلى غيره . وعنه عليه السّلام : « إنّي لأستغفر اللَّه في اليوم والليلة مائة مرّة » .
وقيل : استغفره لأمّتك . وتقديم التسبيح على الحمد ، ثمّ الحمد على الاستنفار ، على طريقة النزول من الخالق إلى الخلق ، كما قيل : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت اللَّه قبله .
* ( إِنَّه كانَ تَوَّاباً ) * لمن استغفره مذ خلق المكلَّفين . وروي : أنّه كان يكثر قبل
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 371 .