تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
حطب جهنّم ، فإنّها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتحمل زوجها على إيذائه . أو حزمة الشوك ، لما روي أنّها كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك « 1 » فتنثرها بالليل في طريق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : كانت تمشي بالنميمة . ويقال للمشّاء بالنمائم المفسد بين الناس : يحمل الحطب بينهم ، أي : يوقد بينهم نائرة الخصومة ، ويورّث الشرّ . وقرأ عاصم بالنصب على الشتم . وهذه القراءة أحسن ، لأنّها قد توسّل بها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجميل : من أحبّ شتم أمّ جميل . ويجوز أن يكون قوله : « امرأته » مرفوعا بالابتداء ، وخبره * ( فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) * أي : ممّا مسد ، أي : فتل من الحبال فتلا شديدا ، من ليف كان أو جلد ، أو غيرهما . ومنه : رجل ممسود الخلق ، أي : مجدوله « 2 » . وعلى الأوّل فالظرف موضع الحال . وهو تصوير لها بصورة الحطَّابة الَّتي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها ، تحقيرا لشأنها ، أو بيانا لحالها في نار جهنّم ، حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنّم من شجر الزقّوم والضريع ، وفي جيدها سلسلة من النار ، كما يعذّب كلّ مجرم بما يجانس حاله في جرمه . وعن ابن عبّاس : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا ، تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار . ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لمّا نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أمّ جميل بنت حرب ولها ولولة ، وفي يدها فهر « 3 » ، والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جالس في المسجد
هامش
( 1 ) الحسك : نبات شائك . ( 2 ) يقال : رجل مجدول ، أي : لطيف القصب محكم الفتل . والقصب جمع القصبة : الخصلة الملتوية من الشعر . ( 3 ) الفهر : حجر رقيق تسحق به الأدوية .