تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
* ( والْمُشْرِكِينَ ) * وعبدة الأصنام * ( مُنْفَكِّينَ ) * عمّا كانوا عليه من دينهم . أو الوعد باتّباع الحقّ إذا جاءهم الرسول . ومعنى انفكاك الشيء من الشيء أن يزايله بعد التحامه به ، كالعظم إذا انفكّ من مفصله . والمعنى : أنّهم متشبّثون بدينهم لا يتركونه * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * إلَّا عند مجيء المبيّن للحقّ . والتاء للمبالغة . أو مجيء المعجزة البيّنة ، وهي القرآن الَّذي هو المعجزة . وقوله : * ( رَسُولٌ مِنَ اللَّه ) * بدل من البيّنة بنفسه أو بتقدير مضاف ، وهو الوحي ، وتقديره : وحي رسول من اللَّه . أو مبتدأ * ( يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * خبره . وعلى البدليّة صفته . والرسول وإن كان أمّيّا ، لكنّه لمّا تلا مثل المسطور في الصحف كان كالتالي لها . وقيل : المراد جبرئيل ، فإنّه التالي للصحف المطهّرة المنتسخة في اللوح . وكون الصحف مطهّرة أنّ الباطل لا يأتيها ، أو أنّها لا يمسّها إلَّا المطهّرون . * ( فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) * مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحقّ . * ( وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * عمّا كانوا عليه ، بأن تفرّقوا فرقا مختلفة : كافرة ، ومؤمنة ، ومتردّدة بين الكفر والإيمان * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * إلَّا وقت مجيء البيّنة . فتفرّقوا ، فمنهم من آمن ، ومنهم من أنكر ، ومنهم من عرف وعاند وأصرّ على الكفر ، ومنهم من تردّد في دينه . والمعنى : وما تفرّقوا عن الحقّ إلَّا بعد مجيئه ، فنقضوا ما يعدّون من اجتماع الكلمة والاتّفاق على الحقّ إذا جاءهم الرسول . فيكون كقوله : * ( وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) * « 1 » . وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم ، وأنّهم لمّا تفرّقوا مع علمهم كان غيرهم أولى بذلك . * ( وَما أُمِرُوا ) * أي : في كتبهم بما فيها * ( إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه ) * أي : إلَّا لأجل أن يعبدوا اللَّه * ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * لا يشركون به * ( حُنَفاءَ ) * مائلين عن العقائد الزائغة
هامش
( 1 ) البقرة : 89 .