تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
منهما ، والبابان مرصّعان بالياقوت الأبيض والأحمر . فلمّا رأى ذلك دهش ففتح أحد البابين ، فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها ، وإذا هو قصور ، كلّ قصر فوقه غرف مبنيّة بالذهب والفضّة واللؤلؤ والياقوت ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت ، ومصاريع تلك الغرف مثل مصراع المدينة يقابل بعضها بعضا ، مفروشة كلَّها باللآلئ وبنادق من مسك وزعفران . فلمّا رأى الرجل ما رأى ، ولم ير فيها أحدا هاله ذلك . ثمّ نظر إلى الأزقّة فإذا هو بشجر في كلّ زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار ، وتحت الأشجار أنهار مطَّردة ، يجري ماؤها من قنوات من فضّة ، كلّ قناة أشدّ بياضا من الشمس . فقال الرجل : والَّذي بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالحقّ ما خلق اللَّه مثل هذه في الدنيا ، وإنّ هذه هي الجنّة الَّتي وصفها اللَّه تعالى في كتابه . فحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ، ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها شيئا . وخرج ورجع إلى اليمن ، فأظهر ما كان معه ، وعلم الناس أمره . فلم يزل ينمو أمره حتّى بلغ معاوية خبره ، فأرسل في طلبه حتّى قدم عليه ، فقصّ عليه القصّة . فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار ، فلمّا أتاه قال له : يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضّة ؟ قال : نعم ، أخبرك بها وبمن بناها ، إنّما بناها شدّاد بن عاد . فأمّا المدينة فإرم ذات العماد الَّتي وصفها اللَّه تعالى في كتابه ، وهي « الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ » . قال معاوية : فحدّثني حديثها . فقال : إنّ عادا الأولى ليس بعاد قوم هود ، وإنّما هود وقوم هود ولد ذلك . وكان عاد له ابنان : شدّاد وشديد ، فهلك عاد فبقيا وملكا ، وقهرا البلاد وأخذاها عنوة . ثمّ هلك شديد وبقي شدّاد ، فملك وحده ، ودانت له ملوك الأرض ، فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنّة عتوّا على اللَّه سبحانه . فأمر بصنعة تلك المدينة إرم ذات