* ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * ما خلط لهم من أنواع العذاب . وأصله :
الخلط . وإنّما سمّي به الجلد المضفور الَّذي يضرب به ، لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض . وقيل : شبّه بالسوط ما أحلّ بهم من العذاب العظيم في الدنيا ، إشعارا بأنّه القياس إلى ما أعدّ لهم في الآخرة من العذاب ، كالسوط إذا قيس إلى السيف .
* ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * المكان الَّذي يترقّب فيه الرصد . مفعال من : رصده ، كالميقات من : وقته . وهو تمثيل لإرصاد اللَّه تعالى العصاة بالعقاب بحيث إنّهم لا يفوتونه .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ المرصاد قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد » .
وروي عن ابن عبّاس في هذه الآية قال : إنّ على جسر جهنّم سبع مجالس يسأل العبد عنه ، أوّلها عن شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثاني .
فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثالث . فيسأل عن الزكاة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرابع . فيسأل عن الصوم ، فإن جاء به تامّا جاز إلى الخامس .
فيسأل عن الحجّ ، فإن جاء به تامّا جاز إلى السادس . فيسأل عن العمرة ، فإن جاء بها تامّة جاز إلى السابع . فيسأل عن المظالم ، فإن خرج منها ، وإلَّا يقال : انظروا فإن كان له تطوّع أكمل به أعماله ، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنّة .
فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) ولا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وتَأْكُلُونَ