تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وذلك عاشرها ، فقد روي مرفوعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلى أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . أو الوتر آدم ، شفّع بزوجته . أو الشفع الأيّام ، والوتر اليوم الَّذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة . أو الشفع عليّ وفاطمة عليهما السّلام ، والوتر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو الصفا والمروة ، والوتر البيت . فلعلَّه « 1 » أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة على التوحيد ، أو مدخلا في الدين ، أو مناسبة لما قبلها ، أو أكثر منفعة موجبة للشكر . وقرأ حمزة والكسائي : والوتر ، بفتح الواو . وهما لغتان ، كالحبر والحبر . * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * إذا يمضي ، كقوله : * ( واللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) * « 2 » . وأصله : يسري ، حذف الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا . وقد خصّه نافع وأبو عمرو بالوقف . والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوّة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعم . * ( هَلْ فِي ذلِكَ ) * الإقسام ، أو المقسم به * ( قَسَمٌ ) * حلف ، أو محلوف به * ( لِذِي حِجْرٍ ) * يعتبره ويعظم بالإقسام به ، ويؤكّد به ما يريد تحقيقه . والحجر : العقل . سمّي به لأنّه يحجر عمّا لا ينبغي ، كما سمّي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء ، وهو الضبط . وفي هذا تعظيم وتأكيد لما وقع به القسم . والمعنى : أنّ من كان ذا لبّ علم أنّ ما أقسم اللَّه به من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على توحيد اللَّه ، توضح عن عجائب صنعه وبدائع حكمته . والمقسم عليه محذوف ، وهو : ليعذّبنّ . يدلّ عليه قوله : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ) * . الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وفيه تنبيه للكفّار على ما فعله سبحانه بالأمم السابقة لمّا كفرت باللَّه وبأنبيائه ، وكانت أطول أعمارا وأشدّ قوّة . وعاد قوم ثمود ، سمّوا باسم أبيهم ، كما سمّي بنو هاشم باسمه . وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح .
هامش
( 1 ) خبر لقوله : ومن فسّرهما . . . ، في بداية الفقرة . ( 2 ) المدّثر : 33 .
زبدة التفاسير — صفحة 419 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية