تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
* ( إِرَمَ ) * عطف بيان ل‍ « عاد » إيذانا بأنّهم عاد الأولى القديمة . وهذا على تقدير مضاف ، أي : سبط إرم ، أو أهل إرم ، إن صحّ أنّه اسم بلدتهم . وقيل : سمّي أوائلهم - وهم عاد الأولى - بإرم اسم جدّهم ، ومن بعدهم سمّوا عادا الأخيرة . ومنع صرفه للعلميّة والتأنيث ، باعتبار القبيلة أو البلدة . * ( ذاتِ الْعِمادِ ) * ذات البناء الرفيع ، أو القدود « 1 » الطوال . ومنه قولهم : رجل معمد إذا كان طويلا . ورجل طويل العماد ، أي : القامة . أو ذات الرفعة والثبات . * ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * صفة أخرى ل‍ « إرم » . والضمير لها ، سواء جعلت اسم القبيلة أو البلدة . والمعنى : لم يخلق مثل عاد في جميع بلاد الدنيا عظم أجرام وقوّة . فقد روي أنّ طول الرجل منهم كان أربعمائة ذراع ، وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحيّ فيهلكهم . أو لم يخلق مثل مدينة إرم في جميع بلاد الدنيا . وقيل : كان لعاد ابنان : شدّاد وشديد ، فملكا وقهرا ، ثمّ مات شديد فخلص الأمر لشداد ، وملك المعمورة ، ودانت له ملوكها ، فسمع بذكر الجنّة فبنى على مثالها في بعض صحاري عدن جنّة وسمّاها إرم ، فلمّا تمّ سار إليها بأهله ، فلمّا كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث اللَّه عليهم صيحة من السماء فهلكوا . وعن عبد اللَّه بن قلابة : أنّه خرج في طلب إبله فوقع عليها . وقصّة ذلك مفصّلا على ما روى وهب بن منبّه : أنّ عبد اللَّه بن قلابة خرج يوما في طلب إبل له شردت ، فبينا هو في صحاري عدن إذ هو قد وقع على مدينة في تلك الفلوات عليها حصن ، وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال . فلمّا دنا منها ظنّ أنّ فيها أحدا يسأله عن إبله ، فنزل عن دابّته وعقلها ، وسلّ سيفه ودخل من باب الحصن . فلمّا دخل الحصن إذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم
هامش
( 1 ) القدود جمع القدّ : قدر الشيء وتقطيعه .