تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكرّرة إلى أن تحفظه ، ثمّ لا تنساه إلَّا أن يشاء اللَّه . وقيل : الغرض نفي النسيان رأسا ، كما يقول الرجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلَّا فيما شاء اللَّه . ولا يقصد استثناء شيء . وهو من استعمال القلَّة في معنى النفي . * ( إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ) * ما ظهر من أحوالكم وما بطن ، فيعلم ما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه . أو يعلم جهرك يا محمّد بالقراءة مع جبرئيل ، وما دعاك إليه من مخافة التفلَّت والنسيان ، فيعلم ما فيه صلاحك وأمّتك من إبقاء أو إنساء . * ( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ) * معطوف على « سَنُقْرِئُكَ » . وقوله : « إِنَّه يَعْلَمُ » اعتراض . والمعنى : سنوفّقك للطريقة الَّتي هي أيسر وأسهل في حفظ الوحي . وقيل : للشريعة السمحة الَّتي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذا . وقيل : نوفّقك لعمل الجنّة . ولمّا كان التيسير متضمّنا لمعنى التوفيق قال : « نيسّرك » ، لا : نيسّر لك . روي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم ، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلَّا عتوّا وطغيانا . وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتلظَّى حسرة وتلهّفا ، ويزداد جدّا في تذكيرهم وحرصا عليه ، فقيل له : * ( وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) * « 1 » . * ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ ) * « 2 » . ثمّ قيل له : * ( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ) * وذلك بعد إلزام الحجّة بتكرير التذكير . وقيل : ظاهر الآية شرط ، ومعناه ذمّ للمذكّرين ، وإخبار عن حالهم ، واستبعاد لتأثير الذكرى فيهم ، وتسجيل عليهم بالطبع على قلوبهم ، كما تقول للواعظ : عظ
هامش
( 1 ) ق : 45 . ( 2 ) الزخرف : 89 .
زبدة التفاسير — صفحة 405 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية