تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) والَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَه غُثاءً أَحْوى ( 5 ) ولمّا ختم سبحانه سورة الطارق بذكر الوعيد والتهديد للكفّار ، افتتح هذه السورة بذكر صفاته العلى وقدرته على ما يشاء ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * نزّه اسمه عمّا لا يصحّ فيه ، من المعاني الَّتي هي الإلحاد في أسمائه بالتأويلات الزائغة ، مثل أن يفسّر الأعلى بمعنى العلوّ الَّذي هو القهر والاقتدار على كلّ شيء ، لا بمعنى العلوّ في المكان والاستواء على العرش حقيقة ، كما هو مذهب المشبّهة . ومن إطلاقه على غيره راعما أنّهما فيه سواء ، كعبدة الأصنام . ومن أن يصان عن الابتذال والذكر لا على وجه الخشوع والتعظيم . ويجوز أن يكون الأعلى صفة للربّ ، والاسم باعتبار المسمّى . وعن عقبة بن عامر الجهنيّ قال : « لمّا نزلت * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * « 1 » قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اجعلوها في ركوعكم . فلمّا نزلت « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى » قال : اجعلوها في سجودكم . وكانوا يقولون في الركوع : اللَّهمّ لك ركعت ، وفي السجود : اللَّهمّ لك سجدت » . * ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * خلق كلّ شيء فسوّى خلقه ، بأن جعل له ما به يتأتّى كماله من الإحكام والاتّساق ، على وجه يدلّ على أنّه صادر من قدير
هامش
( 1 ) الحاقّة : 52 .