تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عليم وصانع حكيم . * ( وَالَّذِي قَدَّرَ ) * قدّر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها وأفعالها وآجالها . وقرأ الكسائي : قدر بالتخفيف . * ( فَهَدى ) * فوجّهه إلى أفعاله طبعا أو اختيارا ، بخلق الميول والإلهامات ، فعرّفه وجه الانتفاع به . كما يحكى أنّ الأفعى إذا أتت عليها ألف سنة عميت ، وقد ألهمها اللَّه أنّ مسح العين بورق الرازيانج الغضّ يردّ إليها بصرها ، فربما كانت في برّيّة بينها وبين الريف مسيرة أيّام ، فتطوي تلك المسافة على طولها وعلى عماها ، حتّى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها ، فتحكّ بها عينيها ، وترجع باصرة بإذن اللَّه تعالى . وإلهامات البهائم والطيور وهو أمّ الأرض باب واسع لا يحيط به وصف واصف . ومن ذلك أنّه سبحانه هدى الطفل إلى ثدي أمّه ، وهدى الفرخ حتّى طلب الرزق من أبيه وأمّه ، وسائر الدوابّ والطيور حتّى فزع كلّ منهم إلى أمّه . وما صدر من النحل من صنعة البيوت المسدّسة والمثمّنة وغيرهما من الأشكال ، على وجه يعجز عنه المهندسون العالمون في صنائعهم المحسّنة اللطيفة البديعة العجيبة ، كاف في تأمّل أولي الألباب والأبصار ليهتدوا إلى اللَّه العزيز الحكيم . وهدايات اللَّه للإنسان من نصب الدلائل وإنزال الآيات - إلى ما لا يحدّ من مصالحه ، وما لا يحصر من حوائجه ، في أغذيته وأدويته ، وفي أبواب دنياه ودينه ، فسبحان ربّي الأعلى وبحمده . * ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ) * أنبت ما ترعاه الحيوانات * ( فَجَعَلَه ) * بعد خضرته * ( غُثاءً ) * يابسا هشيما * ( أَحْوى ) * أسود . وقيل : هو حال من المرعى ، أي : أخرجه حال كونه أحوى ، أي : أسود من شدّة خضرته وريّه ، فجعله غثاء ، أي : يابسا بعد حويّه ، أي : شدّة خضرته . فسبحان من دبّر هذا التدبير ، وقدّر هذا التقدير . وقيل : إنّه مثل ضربه اللَّه تعالى لذهاب الدنيا بعد نضارتها .