وموقفه بين يدي ربّه ، فصلَّى له . وعن الضحّاك : وذكر اسم ربّه في طريق المصلَّى ، فصلَّى صلاة العيد . وعن عليّ عليه السّلام : تصدّق بالفطر ، « وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه » كبّر يوم العيد ، فصلَّى صلاته .
ومتى قيل : على هذا القول كيف يصحّ أن تكون السورة مكّيّة ، ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة فطرة ؟
قلنا : يحتمل أن يكون نزلت أوائلها بمكّة وختمت بالمدينة .
وعند أكثر علمائنا أنّ المراد بالذكر هنا الأذان والإقامة ، استنادا إلى روايات واردة عن أئمّتنا صلوات اللَّه عليهم .
ثمّ قال سبحانه مخاطبا للكفّار الأشقين على طريقة الالتفات ، أو على إضمار قل :
* ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) * تختارون * ( الْحَياةَ الدُّنْيا ) * على الآخرة ، فلا تفعلون ما تفلحون به . وقيل : هو عامّ في المؤمن والكافر ، بناء على الأعمّ الأغلب في أمر الناس .
قال عبد اللَّه بن مسعود : إنّ الدنيا اخضرّت لنا ، وعجّل لنا طعامها وشرابها ونساؤها ولذّتها وبهجتها ، وإنّ الآخرة نعتت لنا وزويت عنّا ، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل .
* ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) * أفضل في نفسها * ( وأَبْقى ) * وأدوم ، فإنّ نعيمها ملذّ بالذات ، خالص عن الغوائل ، لا انقطاع له .
* ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الأُولى ) * الإشارة إلى ما سبق من قوله : « قد أفلح » إلى قوله : « وأبقى » ، فإنّه جامع أمر الديانة ، وخلاصة الكتب المنزلة . والمعنى : أنّ معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف . * ( صُحُفِ إِبْراهِيمَ ومُوسى ) * بدل من الصحف الأولى .
زبدة التفاسير — صفحة 407
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٠٧