تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ليس كما ذكرت ، ولكن سأخبرك عنهم ، إنّ اللَّه بعث رجلا حبشيّا نبيّا - وهم حبشة - فكذّبوه ، فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا أصحابه ، ثمّ بنوا له حيرا « 1 » ، ثمّ ملؤه نارا ، ثمّ جمعوا الناس ، فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار . فجعل أصحابه يتهافتون في النار . فجاءت امرأة معها صبيّ لها ابن شهر ، فلمّا هجمت على النار هابت ورقّت على ابنها . فناداها الصبيّ : لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار ، فإنّ هذا في اللَّه قليل . فرمت بنفسها في النار وصبيّها ، وكان ممّن يكلَّم في المهد . وقال مقاتل : كان أصحاب الأخدود ثلاثة : واحد بنجران ، والآخر بالشام ، والآخر بفارس ، حرّقوا بالنار . أمّا الَّذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي . وأمّا الَّذي بفارس فهو بخت نصّر . وأمّا الَّذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس . فأمّا من كان بفارس والشام فلم ينزل اللَّه تعالى فيهما قرآنا ، وأنزل في الَّذي كان بنجران . وذلك أنّ رجلين مسلمين ممّن يقرآن الإنجيل ، أحدهما بأرض تهامة ، والآخر بنجران اليمن ، آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله ، فجعل يقرأ الإنجيل ، فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل ، فذكرت ذلك لأبيها ، فرمق « 2 » حتّى رآه ، فسأله فلم يخبره ، فلم يزل به حتّى أخبره بدين الإسلام ، فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا من رجل وامرأة . وهذا بعد ما رفع عيسى إلى السماء . فسمع يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبّع الحميري ، فخدّ لهم في الأرض وأوقد فيها ، فعرّضهم على اليهوديّة ، فمن أبى قذفه في النار ، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذفه فيها . وإنّ امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلَّم ، فلمّا قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت . فقال لها : يا أمّاه إنّي أرى
هامش
( 1 ) الحير : الحمى ، أو شبه الحظيرة . ( 2 ) رمقه : لحظه لحظا خفيفا ، أطال النظر إليه .