وأصل الطبق ما طابق غيره . يقال : ما هذا بطبق كذا ، أي : لا يطابقه . ومنه قيل للغطاء : الطبق . وأطباق الثرى : ما تطابق منه . ثمّ قيل للحال المطابقة لغيرها :
طبق ، كما في الآية .
ويجوز أن يكون جمع طبقة ، وهي المرتبة ، من قولهم : هو على طبقات .
ومنه : طبق الظهر لفقاره ، الواحدة : طبقة . فالمعنى : لتركبنّ أحوالا بعد أحوال ، هي طبقات في الشدّة ، بعضها فوق بعض . وهي : الموت ، ومواطن القيامة وأهوالها . أو هي وما قبلها من الدواهي .
وقيل : أمرا بعد أمر ، ورخاء بعد شدّة ، وفقرا بعد غنى ، وغنى بعد فقر ، وصحّة بعد سقم ، وسقما بعد صحّة .
وقيل : نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما ، ثمّ خلقا آخر ، ثمّ جنينا ، ثمّ وليدا ، ثمّ رضيعا ، ثمّ فطيما « 1 » ، ثمّ يافعا ، ثمّ ناشئا ، ثمّ مترعرعا ، ثمّ حزوّرا « 2 » ، ثمّ مراهقا ، ثمّ محتلما ، ثمّ بالغا ، ثمّ أمرد ، ثمّ طارا ، ثمّ باقلا « 3 » ، ثمّ مسيطرا ، ثمّ مطرخما ، ثمّ مختطَّا « 4 » ، ثمّ صملَّا « 5 » ، ثمّ ملتحيا ، ثمّ مستويا ، ثمّ مصعدا ، ثمّ مجتمعا .
والشابّ يجمع ذلك كلَّه . ثمّ ملهوزا « 6 » ، ثمّ كهلا ، ثمّ أشمط « 7 » ، ثمّ شيخا ، ثمّ أشيب ، ثمّ حوقلا « 8 » ، ثمّ صفتانا « 9 » ، ثمّ همّا ، ثمّ هرما ، ثمّ ميّتا . فيشتمل الإنسان من كونه
هامش
( 1 ) الفطيم : الولد إذا فصل عن الرضاع .
( 2 ) الحزور والحزوّر : الغلام إذا اشتدّ وقوي .
( 3 ) بقل وجه الغلام : خرج شعره . فهو : بأقل .
( 4 ) اختطَّ الغلام : نبت عذاره .
( 5 ) الصملّ : الشديد الخلق .
( 6 ) لهزه الشيب : خالطه . فهو : ملهوز .
( 7 ) شمط شمطا : خالط بياض رأسه سواد . فهو : أشمط .
( 8 ) الحوقل : الشيخ المسنّ .
( 9 ) الصفتّان : الجسيم الشديد .