تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالا . وقيل : معناه : لتركبنّ منزلة عن منزلة ، وطبقة عن طبقة . وذلك أنّ من كان على صلاح دعاه ذلك إلى صلاح فوقه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه ، لأنّ كلّ شيء يجرّ إلى شكله . وقيل : لتركبنّ سنن من قبلكم من الأوّلين وأحوالهم . وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام . والمعنى : أنّه يكون فيكم ما كان فيهم ، ويجري عليكم ما جرى عليهم ، حذو القذّة بالقذّة . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : لتركبنّ بالفتح ، على أنّه خطاب الإنسان باعتبار اللفظ . وعن مجاهد والكلبي : الخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، على معنى : لتركبنّ حالا شريفة ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة ، في القرب من اللَّه ورفعة المنزلة عنده . أو طبقا من أطباق السماء بعد طبق في ليلة المعراج . والمعنى : طبقا مجاوزا لطبق . وروى البخاريّ « 1 » في الصحيح عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، أنّه كان يقرأ : لتركبنّ بالياء . قال : يعني نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حالا بعد حال . * ( فَما لَهُمْ ) * لكفّار قريش * ( لا يُؤْمِنُونَ ) * بيوم القيامة * ( وإِذا قُرِئَ ) * عطف على « لا يؤمنون » أي : فما لهم إذا قرئ * ( عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) * لا يخضعون ولا يستكينون ، أي : ما الَّذي يصرفهم عن الخضوع والاستكانة عند تلاوة القرآن ، أو عن أن يسجدوا لتلاوة القرآن ، لما روي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قرأ * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * « 2 » فسجد هو ومن معه من المؤمنين ، وقريش تصفق فوق رؤوسهم وتصفر ، فنزلت . وعن أبي هريرة : أنّه سجد فيها وقال : واللَّه ما سجدت فيها إلَّا بعد أن رأيت رسول
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 208 . ( 2 ) العلق : 19 .