تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قيل : تغلّ يمناه إلى عنقه ، وتجعل يسراه وراء ظهره ، فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره . وقيل : تخلع يده اليسرى من وراء ظهره . * ( فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ) * يتمنّى الثبور ويقول : يا ثبوراه ، وهو الهلاك . * ( وَيَصْلى سَعِيراً ) * ويدخل النار ويعذّب بها . وقرأ الحجازيّان والشامي والكسائي : ويصلَّى ، كقوله : * ( وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * « 1 » . * ( إِنَّه كانَ فِي أَهْلِه ) * فيما بين ظهرانيّهم ، أو معهم ، على أنّهم كانوا جميعا مسرورين . يعني : أنّه كان في الدنيا * ( مَسْرُوراً ) * مترفا ، بطرا ، مستبشرا بالمال والجاه ، فارغا عن الآخرة ، كعادة الفجّار الَّذين لا يهمّهم أمر الآخرة ، ولا يفكّرون في العواقب ، ولم يكن كئيبا حزينا متفكّرا ، كعادة الصلحاء والمتّقين ، وحكاية اللَّه عنهم : * ( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ) * « 2 » . * ( إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) * لن يرجع إلى اللَّه تعالى تكذيبا بالمعاد ، فارتكب المآثم ، وانهمك فيها . يقال : لا يحور ولا يحول ، أي : لا يرجع ولا يتغيّر . قال لبيد : يحور رمادا بعد إذ هو ساطع « 3 » ، أي : يرجع . عن ابن عبّاس : ما كنت أدري ما معنى « يحور » حتّى سمعت أعرابيّة تقول لبنيّة لها : حوري ، أي : ارجعي . * ( بَلى ) * إيجاب لما بعد « لن » أي : بلى ليحورنّ * ( إِنَّ رَبَّه كانَ بِه بَصِيراً ) * عالما بأعماله ، فلا يهمله ، بل يرجعه ويجازيه عليها . قيل : نزلت الآيتان في أبي سلمة بن عبد الأشدّ وأخيه الأسود بن عبد الأشدّ .
هامش
( 1 ) الواقعة : 94 . ( 2 ) الطور : 26 . ( 3 ) وصدره : وما المرء إلَّا كالشّهاب وضوئه . أي : ليس حال المرء وحياته وموته بعد ذلك ، إلَّا كحال الشهاب وضوئه ، يصير رمادا بعد إضاءته .