تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
حتّى كأنّها تكلَّفت في الخلوّ أقصى جهدها ، فلم يبق شيء في باطنها ، كما يقال : تكرّم الكريم وترحّم الرحيم ، إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة ، وتكلَّفا فوق ما في طبعهما . * ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها ) * في إلقاء ما في بطنها وتخلَّيها * ( وحُقَّتْ ) * للإذن . وليس هذا بتكرير ، لأنّ الأوّل في صفة السماء ، والثاني في صفة الأرض . وهذا كلَّه من أشراط الساعة وجلائل الأمور الَّتي تكون فيها . وتكرير « إذا » لاستقلال كلّ من الجملتين بنوع من القدرة . وجوابه محذوف ، للتهويل بالإبهام ، أو الاكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار . وقيل : الجواب : لاقى الإنسان كدحه ، فإنّه مدلول قوله : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ) * خطاب لجميع المكلَّفين * ( إِنَّكَ كادِحٌ ) * جاهد في أعمال الخير والشرّ ، وكادّ وساع فيها بالمشقّة العظيمة * ( إِلى رَبِّكَ ) * وهو الموت وما بعده من الأحوال الممثّلة باللقاء * ( كَدْحاً ) * جهدا يؤثّر فيك . من : كدح جلده إذا خدشه . * ( فَمُلاقِيه ) * فملاق له لا محالة ، ولا مفرّ لك منه . وقيل : الضمير للكدح . * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ) * سهلا هيّنا ، ولا يعترض بما يسوءه ويشقّ عليه ، ولا يناقش فيه كما يناقش أصحاب الشمال . وعن عائشة : هو أن يعرّف ذنوبه ثمّ يتجاوز عنه . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من يحاسب يعذّب . فقيل : يا رسول اللَّه فسوف يحاسب حسابا يسيرا . قال : ذلكم العرض ، من نوقش في الحساب عذّب » . * ( وَيَنْقَلِبُ ) * بعد الفراغ من الحساب * ( إِلى أَهْلِه ) * إلى عشيرته المؤمنين ، أو فريق المؤمنين ، أو أهله في الجنّة من الحور العين * ( مَسْرُوراً ) * ناعما لا يهمّه أمر الآخرة أصلا . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهْرِه ) * أي : يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره .