تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . ولا يحسن جعل الضمير المنفصل تأكيدا للمتّصل ، وهو واو الضمير ، لأنّه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله ، إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع ، لا في المباشرة وعدمها ، فإنّ معناه حينئذ : إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا تولَّوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا . وهو كلام متنافر غير ملائم لما قبله . والمعنى الأوّل وإن كان يستدعي إثبات الألف بعد الواو ، لكن رسم المصحف لم يراع في كثير منه حدّ المصطلح عليه في علم الخطَّ . ويمكن أن يقال : إنّ الواو وحدها هاهنا معطية معنى الجمع ، وإنّما تكتب هذه الألف تفرقة بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك : هم لم يدعوا ، وهو يدعو . ولمّا كان المعنى هاهنا كافيا في التفرقة بينهما ، لم يحتج إلى إثبات الألف . * ( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) * فإنّ من ظنّ ذلك لم يتجاسر على أمثال هذه القبائح ، فكيف بمن تيقّنه ! وفيه إنكار وتعجيب عظيم من حالهم في الاجتراء على التطفيف ، كأنّهم لا يخطرون ببالهم ولا يخمّنون تخمينا أنّهم مبعوثون ومحاسبون على مقدار الذرة والخردلة . * ( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) * عظمه لعظم ما يكون فيه . * ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ) * من قبورهم . نصب ب‍ « مبعوثون » ، أو بدل من الجارّ والمجرور . * ( لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * لحكمه . ولا شبهة أنّ في هذا الإنكار والتعجيب ، وذكر الظنّ ، ووصف اليوم بالعظم ، وقيام الناس فيه للَّه خاضعين ، ووصف ذاته بربّ العالمين ، مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه . وعن قتادة : أوف يا ابن آدم كما تحبّ أن يوفى لك ، واعدل كما تحبّ أن يعدل لك . وعن الفضيل : بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة . وعن ابن عمر : أنّه قرأ هذه السورة ، فلمّا بلغ قوله تعالى : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ