تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
دلائل العقل . * ( كَلَّا ) * ردع للمعتدي الأثيم عن هذا القول . ثمّ بيّن ما أدّى بهم إلى هذا القول ، فقال : * ( بَلْ رانَ ) * من الرين ، وهو ركوب الصدأ على شيء . وقرأ حفص : بل ران ، بإظهار اللام . والإدغام أجود . والمعنى : بل ركب وغلب كما يركب الصدأ * ( عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * أي : حبّ ما كانوا يعملون من المعاصي والانهماك فيها ، فعمي عليهم معرفة الحقّ والباطل ، فإنّ كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات ، فإذا كان العبد يصرّ على الكبائر ، ويسوّف التوبة حتّى يطبع على قلبه ، فلا يقبل الخير ولا يميل إليه ، كما قال عليه السّلام : « إنّ العبد كلَّما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتّى يسودّ قلبه » . وعن الحسن : الذنب بعد الذنب حتّى يسودّ القلب . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : إنّ الرجل ليذنب الذنب فتنكت على قلبه نكتة سوداء ، ثمّ يذنب الذنب فتنكت نكتة أخرى ، حتّى يصير قلبه على لون الشاة السوداء . وروى العيّاشي بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ما من عبد مؤمن إلَّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فإذا تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطَّي البياض ، فإذا غطَّى البياض لم يرجع إلى الخير أبدا ، وهو قوله تعالى : « بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » . * ( كَلَّا ) * ردع عن كسب العمل الرائن على قلوبهم * ( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم ، لأنّه لا يؤذن على الملوك إلَّا للوجهاء المكرّمين لديهم ، ولا يحجب عنهم إلَّا الأدنياء المهانون عندهم . وعن عليّ عليه السّلام : « محرومون عن ثوابه وكرامته » . وعن ابن عبّاس وقتادة : محجوبون عن