تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وعن ابن عمر : أنّه كان يمرّ بالبائع فيقول له : اتّق اللَّه وأوف الكيل ، فإنّ المطفّفين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن ، حتّى إنّ العرق ليلجمهم . وعن عكرمة : أشهد أنّ كلّ كيّال ووزّان في النار . فقيل له : إنّ ابنك كيّال أو وزّان . فقال : أشهد أنّه في النار . وعن أبيّ : لا تلتمس الحوائج ممّن رزقه في رؤوس المكاييل وألسن « 1 » الموازين . * ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ ) * أي : اكتالوا لأنفسهم من الناس حقوقهم * ( يَسْتَوْفُونَ ) * يأخذونها وافية . ولمّا كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرّهم ويتحامل فيه عليهم ، أبدل « على » مكان « من » للدلالة على ذلك . ويجوز أن يتعلَّق « على » ب‍ « يستوفون » ، ويقدّم المفعول على الفعل لإفادة التخصيص ، أي : يستوفون على الناس خاصّة ، فأمّا أنفسهم فيستوفون لها . وإنّما لم يذكر : اتّزنوا ، كما قال : « أَوْ وَزَنُوهُمْ » لأنّ المطفّفين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن إلَّا بالمكاييل دون الموازين ، لتمكّنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة ، لأنّهم يدعدعون « 2 » ويحتالون في الملء ، وإذا أعطوا كالوا ووزنوا ، لتمكّنهم من البخس في النوعين جميعا . * ( وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ) * أي : إذا كالوا للناس أو وزنوا لهم * ( يُخْسِرُونَ ) * ينقصون . يقال : خسر الميزان وأخسره . فحذف الجارّ وأوصل الفعل ، كقوله : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا « 3 » . بمعنى : جنيت لك . أو كالوا مكيلهم وموزونهم ، فحذف
هامش
( 1 ) لسان الميزان : شيء في قائمة الميزان - وهي الَّتي تعلَّق بها كفّتاه - يشبه اللسان . ( 2 ) دعدع المكيال : هزّه ليسع الشيء . ( 3 ) أكمؤ جمع كمء : جنس فطر من فصيلة الكميئيّات ، يعيش تحت الأرض ، لونه يميل إلى الغبرة ، يهيّأ منه طعام لذيذ . والعسقل : جزء من ساق نباتيّة أو من جذر نباتي ، يحتوي على موادّ غذائيّة مكتنزة . والجمع : العساقل .