تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وقيل : علمت ما أحضرته من خير وشرّ . وإحضار الأعمال مجاز ، لأنّها لا تبقى . والمعنى : أنّه لا يشذّ عنها شيء ، فكأنّ كلَّها حاضرة . وقيل : المراد صحائف الأعمال . وإنّما صحّ ذلك والمذكور في سياق « إذ » اثنتا عشرة خصلة ، ستّ منها في مبادئ قيام الساعة قبل فناء الدنيا ، وستّ بعده ، لأنّ المراد زمان متّسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها . و « نفس » في معنى العموم ، كقولهم : تمرة خير من جرادة . كأنّه قيل : علمت كلّ نفس . وعن ابن مسعود : أنّ قارئا قرأها عنده ، فلمّا بلغ « عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » قال : وانقطاع ظهرياه . * ( فَلا أُقْسِمُ ) * قد ذكرنا اختلاف العلماء فيه غير مرّة * ( بِالْخُنَّسِ ) * بالكواكب الرواجع . من : خنس إذا تأخّر . ألا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعا إلى أوّله . وهي ما سوى النيّرين من السيّارات . ولذلك وصفها بقوله : * ( الْجَوارِ ) * السيّارات في أفلاكها * ( الْكُنَّسِ ) * الغيّب تحت ضوء الشمس . من : كنس الوحشيّ إذا دخل كناسه ، وهو بيته المتّخذ من أغصان الشجر . وعن عليّ عليه السّلام : « هي الدّراري الخمسة : زحل ، ومشتري ، ومرّيخ ، وعطارد ، وزهرة » . تجري مع الشمس والقمر ، وترجع حتّى تخفى تحت ضوء الشمس . فخنوسها : رجوعها . وكنوسها : اختفاؤها تحت ضوء الشمس . وقيل : هي جميع الكواكب ، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون ، وتكنس بالليل ، أي : تطلع في أماكنها ، كالوحش في كنسها . * ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) * أدبر ظلامه . يقال : عسعس الليل وسعسع إذا أدبر . قال العجاج : حتّى إذا الصبح لها تنفّسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا
زبدة التفاسير — صفحة 348 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية