وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 )
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
ثمّ خاطب الكفّار ، فقال : * ( وما صاحِبُكُمْ ) * يعني : محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( بِمَجْنُونٍ ) * كما تبهته « 1 » الكفرة . وهذا أيضا من جواب القسم ، أقسم اللَّه عزّ اسمه أنّ القرآن نزل به جبرئيل ، وأنّ محمّدا ليس على ما يرميه به أهل مكّة من الجنون . والاستدلال بذلك على فضل جبرئيل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حيث عدّ فضائل جبرئيل ، واقتصر في محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على نفي الجنون . ضعيف جدّا ، إذ المقصود منه نفي قولهم : * ( إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ ) * « 2 » * ( أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَمْ بِه جِنَّةٌ ) * « 3 » . لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما .
* ( وَلَقَدْ رَآه ) * ولقد رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبرئيل عليه السّلام على صورته الأصليّة الَّتي خلقه اللَّه عليها * ( بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ) * بمطلع الشمس الأعلى .
* ( وَما هُوَ ) * وما محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( عَلَى الْغَيْبِ ) * على ما يخبر به ، من رؤية جبرئيل والوحي إليه ، وغير ذلك من الغيوب . * ( بِضَنِينٍ ) * بمتّهم . من الظنّة ، وهي التهمة . وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر : بضنين . من الضنّ ، وهو البخل ، أي :
هامش
( 1 ) أي : تتّهمه بما ليس فيه .
( 2 ) النحل : 103 .
( 3 ) سبأ : 8 .