تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقيل : عسعس إذا أقبل ظلامه . فهو من الأضداد . * ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * أي : طلع وظهرت إضاءته . ولمّا كان إقبال الصبح مع إقبال روح ونسيم ، جعل ذلك نفسا له على المجاز ، فقيل : تنفّس الصبح . وجواب القسم قوله : * ( إِنَّه ) * أي : القرآن * ( لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * على ربّه . يعني : جبرئيل عليه السّلام ، فإنّه قاله عن اللَّه تعالى . وقيل : إنّما أضافه إلى جبرئيل ، لأنّ اللَّه تعالى قال له : ائت محمّدا وقل له كذا . ثمّ وصف جبرئيل عليه السّلام بقوله : * ( ذِي قُوَّةٍ ) * كقوله : * ( شَدِيدُ الْقُوى ) * « 1 » . ولمّا كانت حال المكانة على حسب حال الممكّن قال : * ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ) * أي : عند مالك العرش وخالقه ومدبّره * ( مَكِينٍ ) * ذي مكانة ورفعة ، ليدلّ على عظم منزلته ومكانته وعلوّ مرتبته . * ( مُطاعٍ ) * في ملائكته * ( ثَمَّ ) * إشارة إلى الظرف المذكور ، أعني : عند ذي العرش . ويحتمل اتّصاله بما قبله وما بعده ، على معنى : أنّه عند اللَّه مطاع في ملائكته المقرّبين ، يصدرون عن أمره ، ويرجعون إلى رأيه . قالوا : ومن طاعة الملائكة لجبرئيل أنّه أمر خازن الجنّة ليلة المعراج حتّى فتح لمحمّد أبوابها ، فدخلها ورأى ما فيها ، وأمر خازن النار ففتح له عنها حتّى نظر إليها . أو عند اللَّه . * ( أَمِينٍ ) * على الوحي إلى أنبيائه . وفي الحديث : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لجبرئيل عليه السّلام : ما أحسن ما أثنى عليك ربّك « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » . فما كانت قوّتك ؟ وما كانت أمانتك ؟ قال : أمّا قوّتي فإنّي بعثت إلى مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، في كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الأرض السفلى حتّى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثمّ هويت بهنّ فقلبتهنّ . وأمّا أمانتي فإنّي لم أومر بشيء فعدوته إلى غيره » .
هامش
( 1 ) النجم : 5 .
زبدة التفاسير — صفحة 349 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية