تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فإن قيل : فلو صحّ الخبر الأوّل هل يكون العبوس ذنبا أم لا ؟ فالجواب : أنّ العبوس والانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يشقّ عليه ذلك ، فلا يكون ذنبا . فيجوز أن يكون عاتب اللَّه سبحانه بذلك نبيّه ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق ، وينبّهه بذلك على عظم حال المؤمن المسترشد ، ويعرّفه أنّ تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه أولى من تأليف المشرك طمعا في إيمانه . وقال الجبائي : في هذا دلالة على أنّ الفعل يكون معصية فيما بعد ، لمكان النهي . فأمّا في الماضي فلا يدلّ على أنّه كان معصية قبل أن ينهى عنه ، واللَّه سبحانه لم ينبّهه إلَّا في هذا الوقت . وقيل : إنّ ما فعله الأعمى كان نوعا من سوء الأدب ، فحسن تأديبه بالإعراض عنه ، إلَّا أنّه كان يجوز أن يتوهّم أنّه إنّما أعرض عنه لفقره ، وأقبل عليهم لرئاستهم تعظيما لهم ، فعاتبه اللَّه سبحانه على ذلك » « 1 » انتهى كلامه . وأنا أقول : ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا رأى عبد اللَّه بن أمّ مكتوم قال : مرحبا مرحبا لا واللَّه لا يعاتبني اللَّه فيك أبدا » لا يدلّ على أنّ العابس والمتولَّي عن الأعمى هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لجواز أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزلت الآيات في معاتبة الرجل المذكور فيما فعل بالأعمى عرف حال الأعمى ومكانته عند اللَّه ، فقال ذلك إجلالا وتعظيما له ، وزجرا لنفسه عن أن يصدر منه ما صدر من الرجل المذكور . * ( كَلَّا ) * ردع عن المعاتب عليه ، أو عن معاودة مثله . والمعنى : انزجر عن مثل ذلك ، ولا تعد لذلك . وفي هذا الردع دلالة على أنّه ليس له أن يفعل ذلك في المستقبل ، وأمّا الماضي فلمّا لم يتقدّم النهي عن ذلك فيه فلا يكون معصية . * ( إِنَّها
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 118 - 119 .