تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولمّا ختم اللَّه عزّ وجلّ سورة النازعات بذكر إنذار من يخشى القيامة ، افتتح هذه السورة بذكر إنذاره قوما يرجو إسلامهم وإعراضه عمّن يخشى . وسبب نزول هذه السورة أنّه أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ابن أمّ مكتوم - وأمّ مكتوم أمّ أبيه لأمّه ، واسمه عبد اللَّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤيّ - وعند الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعبّاس بن عبد المطَّلب ، وأميّة بن خلف ، والوليد بن المغيرة ، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم . فقال ابن أمّ مكتوم : يا رسول اللَّه أقرئني وعلَّمني ممّا علمك اللَّه . وكرّر ذلك وهو لا يعلم تشاغله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بالقوم . فكره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قطع ابن أمّ مكتوم كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ؟ ؟ ؟ الصناديد : إنّما أتباعه العميان والعبيد ، وعبس وأعرض عنه على القوم الَّذين يكلَّمهم . فعاتبه اللَّه سبحانه بنزول هذه السورة . * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ ) * ؟ وقبض وجهه * ( وتَوَلَّى ) * وأعرض بوجهه * ( أَنْ جاءَه الأَعْمى ) * لأن جاءه هذا الأعمى . منصوب المحلّ ب‍ « تولَّى » أو ب‍ « عبس » على اختلاف المذهبين . وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقوم ، والدلالة على أنّه أحقّ بالرأفة والرفق . أو لزياد العتاب والإنكار ، كأنّه قال : عبس وتولَّى لكونه أعمى ، وكان يجب أن يزيده لعما تعطَّفا وترأَّفا وتقريبا وترحيبا . ولأجل ذلك أيضا التفت عن الغيبة إلى الخطاب كمن يشكو إلى الناس جانيا جنى عليه ، ثمّ يقبل على الجاني إذا حمي في الشكاية مواجها له بالعتاب والتوبيخ ، فقال : * ( وَما يُدْرِيكَ ) * أي : وأيّ شيء يجعلك داريا ، أي : عالما بحال هذا الأعمى * ( لَعَلَّه يَزَّكَّى ) * يتطهّر من الآثام بما يتلقّف منك . وفيه إيماء بأنّ إعراضه كان لتزكية ؟ غيره .