تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
* ( أَوْ يَذَّكَّرُ ) * يتّعظ بما يعلَّمه من مواعظ القرآن * ( فَتَنْفَعَه الذِّكْرى ) * فتنفعه موعظتك ، وتكون له لطفا في بعض الطاعات . والمعنى : إنّك لا تدري ما هو مترقّب منه من تزكّ أو تذكّر ، ولو دريت لما فرط منك ذلك . قالوا : وفي هذا لطف من اللَّه عظيم لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ لم يخاطبه في باب العبوس ، فلم يقل : عبست ، فلمّا جاوز العبوس عاد إلى الخطاب وقال : وما يدريك . وقيل : الضمير في « لعلَّه » للكافر ، أي : إنّك طمعت في أن يتزكّى بالإسلام ، أو يتذكّر فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحقّ ، ولذلك أعرضت عن غيره ، فما يدريك أنّ ما طمعت فيه كائن . وقرأ عاصم بالنصب جوابا ل‍ « لعلّ » ، كقوله : * ( فَأَطَّلِعَ إِلى إِله مُوسى ) * « 1 » . * ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ) * بكثرة الأموال والخدم والحشم * ( فَأَنْتَ لَه تَصَدَّى ) * تتعرّض بالإقبال عليه . والمصاداة : المعارضة . وأصله : تتصدّى . وقرأ ابن كثير ونافع : تصدّى . * ( وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) * وليس عليك باس في أن لا يتزكّى بالإسلام ، حتّى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض . أو أيّ شيء يلزمك إن لم يسلم ، فإنّه ليس عليك إلَّا البلاغ . * ( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ) * يسرع طالبا للخير * ( وهُوَ يَخْشى ) * يخشى اللَّه ، أو يخشى أذيّة الكفّار في إتيانك ، أو عثرة الطريق ، لأنّه أعمى لا قائد له * ( فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى ) * تتشاغل . يقال : لها عنه والتهى وتلهّى . ولعلّ ذكر التصدّي والتلهّي للإشعار بأنّ العتاب على اهتمام قلبه بالغنيّ وتلهّيه عن الفقير . وفي تكرير ضمير الخطاب إفادة الاختصاص . ومعناه : مثلك خصوصا لا ينبغي أن يتصدّى للغنيّ ويتلهّى عن الفقير .
هامش
( 1 ) غافر : 37 .