تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ولمّا ختم سبحانه سورة هل أتى بذكر القيامة وما أعدّ فيها للظالمين ، افتتح هذه السورة بمثل ذلك ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْمُرْسَلاتِ ) * أقسم سبحانه بطوائف من الملائكة أرسلهنّ * ( عُرْفاً ) * نصب على العلَّة ، أي : للأمر بالمعروف الحسن عقلا وشرعا . أو على الحال ، بمعنى المتتابعة ، من عرف الدابّة والضبع . يقال : جاؤوا عرفا واحدا . وهم عليه كعرف الضبع ، إذا تألَّبوا عليه ، أي : اجتمعوا عليه . * ( فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) * فعصفن في امتثال أمره عصف الرياح في الهبوب . * ( وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ) * وبطوائف منهنّ نشرن أجنحتهنّ في الجوّ عند انحطاطهنّ بالوحي . أو نشرن الشرائع في الأرض . أو نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أوحين من العلم . * ( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ) * ففرقن بين الحقّ والباطل . * ( فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ) * فألقين إلى الأنبياء ذكر الأحكام الشرعيّة . أو أقسم بآيات القرآن المرسلة بكلّ معروف إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ، ونشرن آثار الهدى والحكم في المشرق والمغرب ، ففرقن بين الحقّ والباطل ، فألقين ذكر الحقّ فيما بين العالمين . أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ، فعصفن ما سوى الحقّ ، ونشرن أثر ذلك الاستكمال في جميع الأعضاء ، ففرقن بين الحقّ بذاته والباطل في نفسه ، فيرون كلّ شيء هالكا إلَّا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلَّا ذكر اللَّه . أو برياح عذاب أرسلن متتابعة فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السحاب في الجوّ ففرقن بينه ، كقوله : * ( ويَجْعَلُه كِسَفاً ) * « 1 » . أو بسحائب أو أمطارها نشرن الموات ، ففرقن بين من يشكر للَّه وبين من يكفر ، كقوله : * ( لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
هامش
( 1 ) الروم : 48 .