لا نفرّق بينها ، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا ممّا يعمل بأصابعه المفرّقة ذات المفاصل والأنامل ، من فنون الأعمال والقبض والبسط والتأتّي لما يريد من الحوائج ، ولكنّا مننّا عليه بالأنامل ليكمل بها المنفعة ، ويتهيّأ له القبض والبسط والارتفاق بالأعمال اللطيفة ، كالكتابة وغيرها .
* ( بَلْ يُرِيدُ الإِنْسانُ ) * عطف على « أيحسب » . فيجوز أن يكون مثله استفهاما ، وأن يكون إيجابا ، على أن يكون للإضراب عن مستفهم عنه إلى آخر ، أو إلى موجبه . * ( لِيَفْجُرَ أَمامَه ) * ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات ، وفيما يستقبله من الزمان ، لا ينزع عنه .
وعن سعيد بن جبير : يقدّم الذنب ويؤخّر التوبة ، يقول : سوف أتوب سوف أتوب ، حتّى يأتيه الموت على شرّ أحواله وأسوأ أعماله .
* ( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ) * استبعادا لقيام الساعة . أو استهزاء . ونحوه :
* ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * « 1 » .
ثمّ قال سبحانه ردّا عليه : * ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ) * تحيّر فزعا . من : برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره . وقرأ نافع بالفتح . وهو لغة . أو من البريق . يعني :
لمع من شدّة شخوصه . * ( وخَسَفَ الْقَمَرُ ) * وذهب ضوؤه ، أو ذهب بنفسه * ( وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ ) * حيث يطلعهما اللَّه من المغرب . ولا ينافيه الخسوف ، فإنّه مستعار للمحاق .
وقيل : وجمعا في ذهاب الضوء . وقيل : يجمعان أسودين مكوّرين « 2 » ، كأنّهما ثوران عقيران « 3 » في النار . وقيل : يجمعان ثمّ يقذفان في البحر ، فيكون نار اللَّه
هامش
( 1 ) الملك : 25 .
( 2 ) كوّرت الشمس : جمع ضوؤها ولفّ كما تلفّ العمامة ، أو اضمحلَّت وذهبت .
( 3 ) أي : معقوران قطعت قوائمهما بالسيف .