تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
على ظهري ، وسبعة على بطني ، فاكفوني أنتم اثنين . فنزلت : * ( وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * أي : وما جعلنا الموكّلين بالنار رجالا من جنسكم ، بل ما جعلناهم إلَّا ملائكة ليخالفوا جنس المعذّبين من الثقلين ، فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقّة ، ولا يستروحون إليهم . ولأنّهم أقوى الخلق بأسا ، وأشدّهم غضبا للَّه ، وأقواهم بطشا . وعن عمرو بن دينار : واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنّم أكثر من ربيعة ومضر . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كأنّ أعينهم البرق ، وكأنّ أفواههم الصياصي « 1 » ، يجرّون أشعارهم ، لأحدهم مثل قوّة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمّة وعلى رقبته جبل ، فيرمي بهم في النار ، ويرمي بالجبل عليهم » . * ( وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : وما جعلنا عددهم إلَّا العدد الَّذي اقتضى فتنتهم ، أي : محنة وتشديدا لهم في التكليف ، وهو التسعة عشر . فعبّر بالأثر - أعني : الفتنة - عن المؤثّر ، أعني : تسعة عشر ، فوضع « فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » موضع « تسعة عشر » تنبيها على أنّ الأثر لا ينفكّ منه . وافتتانهم به : استقلالهم ، واستهزاؤهم به ، واستبعادهم أن يتولَّى هذا العدد القليل - الناقص واحدا من عقد العشرين - تعذيب أكثر الثقلين . * ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أي : ليكتسبوا اليقين بنبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصدق القرآن لمّا رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم * ( ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) * بالإيمان به وإن خفي وجه الحكمة عليهم . كأنّه قيل : ولقد جعلنا عدّتهم عدّة من شأنها أن يفتتن بها ، لأجل استيقان أهل الكتاب ، لأنّ عدّتهم تسعة عشر في الكتابين ، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنّه منزل من اللَّه . ولأجل ازدياد المؤمنين إيمانا ، لتصديقهم بذلك كما صدّقوا بسائر ما أنزل ، ولما رأوا من تسليم
هامش
( 1 ) الصياصي جمع الصيصية : الحصون .