* ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * كلفة ، أو ثبات قدم . وقرأ أبو عمرو وابن عامر : وطاء ، أي :
مواطأة يواطئ قلبها لسانها ، إن أردت النفس . أو يواطئ فيها قلب القائم لسانه ، إن أردت القيام أو العبادة أو الساعات . أو أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص . أو أثقل وأغلظ على المصلَّي من صلاة النهار ، من
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر » .
* ( وَأَقْوَمُ قِيلاً ) * وأسدّ مقالا ، وأثبت قراءة ، لحضور القلب وهدوء الأصوات .
* ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ) * تقلَّبا في مهمّاتك وشواغلك من تبليغ الرسالة ، ودعوة الخلق ، وتعليم الفرائض والسنن ، وإصلاح المعيشة لنفسك وعيالك .
فعليك بالتهجّد ، فإنّ مناجاة الحقّ تستدعي فراغا .
وقال صاحب المجمع : « وفي هذا دلالة على أنّه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم والتعلَّم ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يحتاج إلى التعليم أكثر ممّا يحتاج الواحد منّا إليه ، ثمّ لم يرض سبحانه منه أن يترك حظَّه من قيام الليل » « 1 » .
* ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) * ودم على ذكره ليلا ونهارا . وذكر اللَّه يتناول كلّ ما يذكر به ، من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة ودراسة علم .
وقيل : معناه : اقرأ بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم في ابتداء صلاتك ، توصلك بركة قراءتها إلى ربّك ، وتقطعك من كلّ ما سواه .
* ( وَتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلاً ) * وانقطع إليه بالعبادة ، وجرّد نفسك عمّا سواه . ولهذه الرمزة ومراعاة الفواصل وضع « تبتيلا » موضع : تبتّلا . وقال في الكشّاف : « معنى تبتّل : بتّل نفسه ، فجيء به على معناه مراعاة لحقّ الفواصل » « 2 » . وعن ابن عبّاس :
معناه : أخلص له إخلاصا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 379 .
( 2 ) الكشّاف 4 : 639 .