تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مشقّة التكليف عليه بالتهجّد ، فإنّ الليل وقت السبات والراحة والهدوء ، فلا بدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه . وقيل : معناه : رصين ، لرزانة لفظه ومتانة معناه . أو ثقيل على المتأمّل فيه ، لافتقاره إلى مزيد تصفية للسرّ وتجريد للنظر . أو ثقيل في الميزان ، أو على الكفّار والفجّار . أو ثقيل تلقّيه ، لقول عائشة : رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم « 1 » عنه ، وإنّ جبينه ليرفضّ « 2 » عرقا . وعن ابن عبّاس : كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربّد « 3 » له جلده . وقيل : كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتغيّر حاله عند نزول الوحي ويعرق ، وإذا كان راكبا يبرك راحلته ولا يستطيع المشي . وسأل الحرث بن هشام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّ عليّ ، فيفصم عنّي ، وقد وعيت ما قال . وأحيانا يتمثّل الملك رجلا ، فأعي ما يقول . * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ) * إنّ النفس الَّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة . من : نشأ من مكانه إذا نهض . أو قيام الليل ، على أنّ الناشئة مصدر من : نشأ إذا قام ونهض ، على فاعلة ، كالعاقبة . ويدلّ عليه ما روي عن عبيد بن عمير قلت لعائشة : رجل قام من أوّل الليل أتقولين له : قام ناشئة ؟ قالت : لا ، إنّما الناشئة القيام بعد النوم . ففسّرت الناشئة بالقيام عن المضجع ، أو العبادة الَّتي تنشأ بالليل ، أي : تحدث . أو ساعات الليل ، لأنّها تحدث واحدة بعد أخرى . أو ساعاتها الأول ، من : نشأت إذا ابتدأت . وعن عليّ بن الحسين : « أنّه كان يصلَّي بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول اللَّه تعالى : « إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » هذه ناشئة الليل » .
هامش
( 1 ) أي : يقلع عنه . ( 2 ) ارفضّ العرق : سال وترشّش . ( 3 ) تربّد اللون : تغيّر .