شديدا ، مع كثرة جنوده وسعة ملكه . من قولهم : طعام وبيل غير مستمرئ لثقله .
ومنه : الوابل للمطر العظيم القطر .
ثمّ حذّرهم اللَّه سبحانه أن ينالهم مثل ما نال فرعون وقومه ، فقال : * ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ) * أنفسكم * ( إِنْ كَفَرْتُمْ ) * بقيتم على الكفر * ( يَوْماً ) * عذاب يوم . أو فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة ؟ ويجوز أن يكون مفعولا ل « كفرتم » على تأويل : فكيف تتّقون اللَّه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء ؟ لأنّ التقوى هو خوف عقاب اللَّه .
* ( يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) * من شدّة هوله . جمع أشيب . وهذا على التمثيل والفرض ، كما يقال : يوم يشيب النواصي ، وهذا أمر يشيب منه الوليد . وأصله : أن الهموم الشديدة تضعف القوى فتسرع بالشيب . ويجوز أن يكون وصفا لليوم بالطول .
* ( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ) * التذكير على تأويل السقف . والباء للآلة ، كالباء في :
فطرت العود بالقدوم « 1 » . بمعنى : أنّ السماء على عظمها وإحكامها تنفطر بشدّة ، كما ينفطر الشيء بما يفطر به . * ( كانَ وَعْدُه مَفْعُولاً ) * الضمير للَّه ، أو لليوم وإن لم يجر له ذكر ، لكونه معلوما ، على إضافة المصدر إلى المفعول .
* ( إِنَّ هذِه ) * أي : هذه الآيات الموعدة * ( تَذْكِرَةٌ ) * موعظة * ( فَمَنْ شاءَ ) * أن يتّعظ * ( اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * إلى ثواب ربّه طريقا يتقرّب إليه بسلوك التقوى والخشية .
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَه وثُلُثَه وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ واللَّه يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا
هامش
( 1 ) القدوم : آلة للنحت والنجر .